مولي محمد صالح المازندراني
181
شرح أصول الكافي
السالكون في الظلمة بالنور والسراج ، قيل : إضافة النور إلى ضميره تعالى دليل على أنَّ إطلاقه عليه ليس على ظاهره . قوله : ( فيها مصباح ) أي سراج وهو الحسن ( عليه السلام ) والمصباح في زجاجة : أي قنديل مثل الزُّجاجة في الصفاء والشفّافيّة وهو الحسين ( عليه السلام ) فقد شبّه فاطمة ( عليها السلام ) تارة بالمشكاة وتارة بالزجاجة ، وبالاعتبار الثاني جعلها ظرفاً لنور الحسين ( عليه السلام ) لزيادة ظهور نوره باعتبار كون سائر الأئمّة من صلبه ( عليه السلام ) واللاّم في المصباح ليس للإشارة إلى المصباح الأوَّل فلا يلزم الاتّحاد على أنَّ للاتّحاد وجهاً لأنَّ الحسن والحسين ( عليهم السلام ) نور واحد بجسب الحقيقة وإن كانا في الظاهر نورين . قوله : ( الزُّجاجة كأنّها كوكبٌ دُرِّيٌّ ) أي منسوب إلى الدُّرِّ باعتبار المشابهة به في الضياء والصفاء والتلألؤ ، هذا إن كان بشدِّ الرَّاء والياء وإن كان بشدِّ الياء فقطّ فهو من الدَّرء بمعنى الدَّفع قُلبت همزته ياء واُدغمت الياء في الياء فإنّه يدفع الظلام بضوئه ولمعانه ، والمراد بها فاطمة ( عليها السلام ) فإنّها كوكب دريٌّ مضيء لامع نورانّي فيما بين نساء أهل الدُّنيا . قوله : ( تُوقد من شجرة مُباركة ) توقد بالتاء أو بالياء على صيغة المجهول من الإيقاد تقول وقدت النار تقد وقوداً أي توقدت وأوقدتها أنا و « من » ابتدائيّة أي توقد الزُّجاجة أو يوقد ذلك المصباح من شجرة مباركة زيتونة كثير النفع وهي إبراهيم ( عليه السلام ) فإنّه ذو بركة عظيمة ونفع كثير لوجود الأنبياء والأوصياء من نسله واستظلال الناس بظلال أغصانه وجرائده وانتفاعهم من أثمار علومه وفوائده إلى قيام الساعة ، وفي إبهام الشجرة ووصفها بالبركة ثمّ إبدال الزَّيتونة عنها تفخيم لشأنها . قوله : ( زيتونة ) بدل عن شجرة لا صفة لها ولذلك فصلها عنها وقرنها بصفتها وإنّما عبّر عنها بالزَّيتونة للتنبيه على كثرة نفعها واتّصافها بالعلم الّذي هو كالزَّيت في كونه مادّة لضيائها ومبدءاً لنورانيّتها . قوله : ( لا يهوديّة ولا نصرانيّة ) لعلَّ هذا باعتبار أنّه كان مسكن اليهود من طرف الشرق ومسكن النصارى من طرف الغرب . قوله : ( يكاد زيتُها يضيء ) ضمير التأنيث يعود إلى فاطمة ( عليها السلام ) والمراد بالزَّيت العلم على سبيل الاستعارة والتشبيه ومسُّ النار ترشيح يعني يكاد علمها يتفجّر من قلبها الطاهر إلى قلوب المؤمنين والمؤمنات بنفسه قبل أن تُسأل لكثرته وغزارته وفرط ضيائه ولمعانه . قوله : ( يهدي الله للأئمّة ) أي لأجلها وتوسّطهم أو إليهم . قوله : ( ويضرب الله الأمثال ) تشبيهاً للمعقول بالمحسوس لزيادة البيان والإيضاح قال صاحب الطرائف : روى الشافعي ابن المغازلي بإسناده إلى الحسن قال : سألته عن قول الله عزَّ وجلَّ : ( كمشكاة فيها مصباح ) قال المشكاة فاطمة ( عليها السلام ) والمصباح الحسن والحسين ( عليهم السلام ) « والزُّجاجة